هوامش
أشرف إبراهيمالحرب على إيران 2026: الجذور.. المعارك.. والمصير المجهول
2026.04.18
الحرب على إيران 2026: الجذور.. المعارك.. والمصير المجهول
حرب لم تأتِ من فراغ
في الثامن والعشرين من فبراير 2026، وبينما كانت طهران تواصل مفاوضات دبلوماسية بشأن ملفها النووي، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما المشتركة المفاجئة على إيران، مستهدفتَين المواقع العسكرية والحكومية، واغتالتا المرشد الأعلى علي خامنئي وعددًا من كبار المسؤولين الإيرانيِّين، إلى جانب سقوط ضحايا مدنيِّين. وقد جاءت تلك الضربات المباغتة في خضمِّ مفاوضات كانت جاريةً بين إيران والولايات المتحدة. أطلق الجانب الأمريكي على تلك العملية اسم «الغضب الملحمي»، وكان مسرحها ومداها أوسع بكثير من أي عملية سابقة في تاريخ الصراع الأمريكي-الإيراني الممتد منذ عقود.
سبقت الحرب جولةُ من المفاوضات غير المباشرة التي أبدت فيها إيران استعدادًا لتقديم تنازلات، وأعلن وزير الخارجية العُماني، الوسيط، تقدمًا ملموسًا في المحادثات، غير أنَّ ترامب أعلن أنَّه «غير مرتاح» لتلك المفاوضات، مما أجهض ما بدا أنَّها «فرصة دبلوماسية واعدة». وفي خطابه عن حالة الاتحاد في 24 فبراير 2026، زعم ترامب أنَّ إيران أعادت تشغيل برنامجها النووي وتطوِّر صواريخ قادرة على ضرب الأراضي الأمريكية، وبعد أيام قليلة، أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنَّ إيران خزَّنت يورانيوم عالي التخصيب في منشأة تحت الأرض لم تمسّها الغارات الأمريكية في 2025.
وعلى الرغم من ذلك كله، فإنَّ مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد أكدت أمام الكونغرس في مارس 2025 أنَّ الولايات المتحدة «تواصل تقييمها بأنَّ إيران لا تبني سلاحًا نوويًّا». وهو تناقضٌ لافتٌ بين ما تقوله الاستخبارات وما يُبرِّر به القادة السياسيون عملياتهم العسكرية.
فجر الضربة: اغتيال خامنئي.. وانفجار المنطقة
بدأت العملية في الساعات الأولى من صباح الثامن والعشرين من فبراير 2026. الضربة الأولى أودت بحياة المرشد الأعلى علي خامنئي في غارة استهدفت مقر إقامته، مما أطلق موجةً من مئات الصواريخ وآلاف الطائرات المُسيَّرة التي أطلقتها إيران في مختلف أرجاء الشرق الأوسط.
بجانب خامنئي، تم تأكيد مقتل عدد من كبار المسؤولين: صلاح أسدي رئيس الاستخبارات في قيادة الطوارئ الإيرانية، ومحمد شيرازي رئيس مكتب خامنئي العسكري، وحسين جبل عاملي ورضا مظفري، رئيسا منظمة الابتكار الدفاعي والبحث.
وفي الأول من مارس، أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية مقتل رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي.
وفي السابع عشر من مارس، اغتالت إسرائيل على لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ما أثار هلعًا في أوساط المسؤولين الإيرانيين من أنَّ إسرائيل لن تتوقَّف حتى تُطيح بكل قيادات الجمهورية الإسلامية.
كما استهدفت العملية منشأة نطنز النووية. وأفادت التقارير الإيرانية بأضرار لحقت بمستشفيي غاندي وخاتم الأنبياء، فضلًا عن مدارس وبنية تحتية حكومية ومواقع تراثية.
دفعت الضربات إيران إلى الرد بصورة واسعة النطاق. أطلقت طهران مئات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة على إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في دول خليجية مجاورة من بينها البحرين والأردن والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات. وتجلّى الرد الأشد أثرًا في إغلاق مضيق «هرمز»، الشريان الأكثر حيوية في منظومة التجارة الدولية للطاقة.
مضيق «هرمز»: سلاح الخنق الاقتصادي
يبلغ المضيق في أضيق نقاطه 34 كيلومترًا، وتعبره يوميًّا ناقلات تحمل نحو 20 مليون برميل من النفط، أي ما يمثل نحو 20% من التجارة البحرية النفطية العالمية. كذلك يعبر منه ما بين 12% و14% من واردات الغاز الطبيعي المسال الأوروبية من قطر. وعلى نطاق أشمل، يمرُّ عبره ما يصل إلى 30% من الأسمدة المتداولة دوليًّا.
في الثاني من مارس 2026، أعلن مسؤول رفيع في «الحرس الثوري» الإيراني رسميًّا إغلاق المضيق، مُهدِّدًا أي سفينة تحاول العبور. وتعرَّضت ناقلات عدة لهجمات صاروخية وبالطائرات المُسيَّرة، واندلعت حرائق في بعض الموانئ الخليجية.
وصف رئيس الوكالة الدولية للطاقة ما تسبَّب فيه الإغلاق بأنه «أعظم تحدٍّ لأمن الطاقة العالمي في التاريخ». وبعد إغلاق المضيق في 4 مارس، تجاوز سعر خام برنت 120 دولارًا للبرميل، فيما اضطرت شركة «قطر للطاقة» إلى إعلان «القوة القاهرة» على جميع صادراتها.
لم يقتصر الأمر على الطاقة، بل امتدت الأزمة إلى تأمين الغذاء، إذ تعتمد دول مجلس التعاون الخليجي على المضيق في أكثر من 80% من احتياجاتها الغذائية، وبحلول منتصف مارس تعطّل ما يزيد على 70% من وارداتها الغذائية، فأقدمت شركات كبرى مثل «لولو» على نقل المواد الأساسية جوًّا، مما رفع أسعار المستهلكين بين 40% و120%. وزاد الوضع تعقيدًا حين شنَّت إيران هجمات على محطات التحلية التي تُعدُّ مصدر الشرب الوحيد تقريبًا في الكويت وقطر.
أما أوروبا، فقد أُصيبت باضطراب حاد في واردات الغاز الطبيعي المسال القطرية، في وقت كانت فيه مخزونات الغاز فيها تقف عند مستويات متدنية تاريخيًّا لا تتجاوز 30% من الطاقة الاستيعابية إثر شتاء قارس، مما دفع مؤشرات الغاز الأوروبية إلى الارتفاع بصورة حادة، وأرجأ البنك المركزي الأوروبي خفض أسعار الفائدة المقرر تنفيذها.
الجبهة اللبنانية: حرب داخل الحرب
نجحت إسرائيل عبر انتهاكاتها المستمرة للهدنة التي كانت قائمة منذ 2024 في جرِّ «حزب الله» للمواجهة بعد اغتيال خامنئي، حيث أطلق «حزب الله» طائرات مُسيَّرة وما يصل إلى 2000 صاروخ باتجاه إسرائيل، فيما ردَّت إسرائيل بمئات الغارات الجوية التي طالت جنوب لبنان وبيروت وسهل البقاع.
وفي السادس عشر من مارس، أعلن الجيش الإسرائيلي انطلاق عمليات برية في جنوب لبنان بخمس فرق عسكرية، ونسفت إسرائيل الجسور الرئيسية على نهر الليطاني لقطع الجنوب عن باقي البلاد.
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، في 24 مارس عزم الجيش الإسرائيلي على هدم القرى الحدودية اللبنانية واحتلال جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، في تكرار صريح لسيناريو الاحتلال الإسرائيلي الذي امتد من عام 1982 حتى عام 2000.
في المقابل، أعلنت الحكومة اللبنانية حظر الأنشطة العسكرية لـ«حزب الله» وطالبته بوضع أسلحته تحت سيطرة الدولة، غير أنَّ الحزب تجاهل هذه المطالب.
الموقف الدولي: انقسام حاد
جاءت ردود الفعل الدولية منقسمة بحدّة بين مؤيد ومحتج وصامت.
على صعيد الرفض، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، وأصدر مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس بيانًا مشتركًا يدين الهجمات الإيرانية على دول الجوار. ثم عاد ماكرون في الثالث من مارس ليعلن أنَّ فرنسا «لا تستطيع أنْ تُقرَّ» بشرعية الضربات التي تجري «خارج نطاق القانون الدولي».
على الجانب الآخر، أدانت إيران و«حزب الله» والحوثيون وعدد من الدول العربية والإسلامية الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية بوصفها انتهاكًا صريحًا لميثاق الأمم المتحدة.
في المقابل، قدَّمت الصين طلب التشاور في مجلس الأمن، فيما قدَّمت الهند مخاوفها، وطالبت بوقف فوري لإطلاق النار، دون أنْ تُدين اغتيال خامنئي.
منحت المملكة المتحدة الولايات المتحدة حقَّ استخدام قواعدها العسكرية لأغراض «دفاعية محددة ومحدودة»، شملت لاحقًا تدمير منصات الصواريخ الإيرانية التي تستهدف الملاحة في مضيق «هرمز»، وقاعدة «دييغو غارسيا» وقاعدة «فيرفورد» الجوية تحديدًا.
في حين امتنعت كندا عن الانضمام إلى العمليات، ورفضت إسبانيا السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها لشنِّ غارات هجومية.
على صعيد الشرعية الدولية، لم يصدر أي قرار من مجلس الأمن يُجيز الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وإن صدر في الحادي عشر من مارس قرارٌ يطالب بوقف هجمات إيران وهجمات وكلائها على الدول العربية، مع «التأكيد» على حقِّ السفن في عبور مضيق «هرمز».
وقف إطلاق النار.. ومحادثات إسلام آباد
في السابع من أبريل، بلغ التصعيد ذروته حين كتب ترامب على منصات التواصل الاجتماعي تهديده الأعنف: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، لن تُبعث من جديد»، في إشارة واضحة إلى نيته قصف البنية التحتية الإيرانية بما فيها محطات الطاقة والجسور. لكن في الثامن من الشهر نفسه، أعلن ترامب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التوصُّل إلى هدنة بوساطة باكستانية. لحظات قليلة بعدها، أكد المسؤولون الإيرانيون أنَّ خامنئي الجديد وافق على وقف إطلاق النار في اللحظة الأخيرة بعد دفعة أخيرة من الصين.
نصَّت اتفاقية الهدنة على وقف فوري للأعمال العدائية، وإعادة فتح مضيق «هرمز»، وفترة تفاوضية تتراوح بين 15 و20 يومًا للتوصُّل إلى تسوية دائمة.
غير أنَّ الهدنة ما أنْ أُعلنت حتى تصدَّعت. رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنْ يشمل وقف إطلاق النار لبنان، وهو موقف دعمه ترامب ونائبه جي دي فانس، فيما شنَّت إسرائيل بعد ساعات من الإعلان عن الهدنة موجة غارات وُصفت بأنها «الأشد منذ بداية الحرب»، أودت بحياة أكثر من 350 شخصًا في لبنان.
في الحادي عشر من أبريل، جرى في إسلام آباد أكثر لقاءات التاريخ رمزيةً وخطورةً في العلاقات الأمريكية-الإيرانية: الاتصال المباشر وجهًا لوجه بين نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ومبعوث ترامب الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر من جهة.. ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من جهة أخرى. وكان ذلك أعلى مستوى من التواصل المباشر بين البلدين منذ ثورة 1979.
بعد 21 ساعة من المفاوضات، انتهت محادثات إسلام آباد دون التوصُّل إلى اتفاق. وأكد فانس أنَّ المفاوضين الإيرانيِّين «تحركوا باتجاهنا، لكن ليس بما يكفي».
أما وزير الخارجية الإيراني عراقجي، فكتب أنَّ الجانبين كانا «على بُعد بوصات» من الاتفاق حين واجهنا «التطرف، وتغيير شروط التفاوض، والحصار البحري» من الجانب الأمريكي.
في أعقاب انهيار المحادثات، أعلن ترامب فرض حصار بحري شامل على إيران بدءًا من الثالث عشر من أبريل، يمنع السفن من الدخول أو الخروج في الموانئ الإيرانية.
الاقتصاد الإيراني تحت الحصار المزدوج
قبيل الحرب، كان الاقتصاد الإيراني يعاني بالأصل من ضغوط هائلة: عقوبات خانقة، واحتجاجات متتالية، وتراجع حاد في قيمة الريال، مع تضخم تجاوز 40% في 2025.
وزاد الحصار الأمريكي-الإسرائيلي الطين بلّة. أغلقت الغارات الأمريكية والإسرائيلية أكبر مصنعين للصلب في إيران، وأوقفت صناعتها البتروكيماوية. كما تعرَّض بنك سپه، المؤسسة المالية الحكومية التي تدفع رواتب الجيش و«الحرس الثوري»، لهجمات إلكترونية متكرِّرة من قراصنة إسرائيليين، فضلًا عن ضربة صاروخية طالت مركزه الأمني الرقمي. وكشف مسؤول أمريكي بصراحة نادرة أنَّ «إيران ليس لديها مال. إنَّها مفلسة. نحن نعرف ذلك، وهم يعرفون أننا نعرف».
كما أنَّ الحصار البحري الأمريكي الذي بدأ تنفيذه في الثالث عشر من أبريل، أفضى إلى توقف تام للصادرات النفطية الإيرانية، البالغة نحو 1.5 مليون برميل يوميًّا، والتي تدرُّ على إيران نحوي 140 مليون دولار يوميًّا.
الوضع الراهن
تنتهي الهدنة الهشّة رسميًّا في الثاني والعشرين من أبريل 2026، ويتداول المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون إمكانية تمديد الهدنة أسبوعين إضافيَّين، بينما يسعى وسطاء من باكستان ومصر وتركيا إلى إعادة إطلاق مسار التفاوض قبل انتهاء المهلة.
في السادس عشر من أبريل، وصل المشير عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني والوسيط الأساسي بين واشنطن وطهران، إلى العاصمة الإيرانية حاملًا رسالة أمريكية؛ للبحث في مسار محادثات ثانية. وفي الوقت نفسه، أكد ترامب في مقابلة مُسجَّلة مع شبكة «فوكس بيزنس» أنَّ الحرب «قريبة جدًّا من نهايتها»، وأنَّ إيران تريد «التوصُّل إلى صفقة بشدة»، مضيفًا: «لقد هزمناهم عسكريًّا، بشكل شامل». غير أنَّه حرص في الوقت ذاته على التأكيد بأنَّ الضغط لن يتوقَّف.
كشفت مصادر، وصفها موقع «برونيكا» بأنَّها مطلعة على مجريات التفاوض، أنَّ أسعار النفط الخام الأمريكي تحوم حول 95 دولارًا للبرميل، بعد أنْ تراجعت من ذروتها التي تجاوزت 110 دولارات خلال أشدِّ فترات الحرب، لكنها لا تزال أعلى بكثير من سعرها قبيل الحرب البالغ 67 دولارًا.
المستقبل القريب: 4 سيناريوهات محتملة
المشهد اليوم يضع المنطقة أمام مفترق طرق حقيقي، تتشكَّل منه أربعة سيناريوهات رئيسية:
السيناريو الأول - اتفاق نووي شامل: ينجح الوسطاء في تمديد الهدنة وعقد جولة محادثات ثانية تُفضي إلى اتفاق يقضي بتخلي إيران عن تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات وانسحاب أمريكي من المواجهة المباشرة. تُشير تصريحات فانس والبيت الأبيض إلى أنَّ هذا الاحتمال ليس مستحيلًا، إذ قال فانس: «أعتقد أنَّ هناك صفقة كبرى قابلة للتحقق، لكن الأمر يتوقف على الخطوة الإيرانية التالية».
السيناريو الثاني - تمديد متكرر للهدنة: تظلُّ الهدنة قائمةً لكن هشّة، وتتواصل المفاوضات دون التوصُّل إلى اتفاق شامل، مع استمرار الحصار البحري، وانتهاكات متفرقة على مختلف الجبهات. وهو سيناريو قد يكون الأكثر احتمالًا في ضوء حجم الفجوات القائمة.
السيناريو الثالث - انهيار الهدنة وعودة الحرب: حذّر محللون من أنَّ «وقف إطلاق النار الهشّ يخفي وراءه واقعًا أشد خطورة بكثير: الطموح النووي الإيراني غير محسوم، ولبنان غير مستقر، ومخاطر الإرهاب في ارتفاع، وحرب الظل بين إسرائيل وإيران مُهيّأة للاشتعال في أي لحظة». وتبقى المسألة اللبنانية ومضيق «هرمز» صمّامَي الضغط الأكثر قدرة على إشعال فتيل جولة ثانية.
السيناريو الرابع - تغيير النظام وإيران ما بعد الجمهورية الإسلامية: لا يُخفي الموقف الأمريكي-الإسرائيلي المُعلن هدف إحداث تغيير في النظام الإيراني. وقد نُصِّب الابن مجتبى خامنئي خلفًا لأبيه، غير أنَّ شرعيته تبدو هشّة في ضوء المشهد الداخلي المضطرب والضغوط الخارجية المتواصلة.
حرب تُعيد رسم المنطقة
يبدو جليًّا أنَّ هذه الحرب ليست مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل هي لحظة محورية تُعيد رسم خريطة الشرق الأوسط والنظام الدولي برمّته. فعلى المستوى العسكري، كشفت عن قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تنفيذ ضربة «رأسية» تُشلُّ القيادة الإيرانية في ساعات قليلة. وعلى المستوى الاقتصادي، أثبتت أنَّ بإمكان إيران أنْ تهزَّ أسس الاقتصاد العالمي حتى في أضعف أحوالها.
لكن ما يبدو مؤكدًا حتى هذه اللحظة هو أنَّ الطرفين يقفان على حافة استنزاف متبادل: فإيران مُنهكة اقتصاديًّا وعسكريًّا وسياسيًّا، والولايات المتحدة تحمل تكاليف اقتصادية ودبلوماسية لا يمكن تجاهلها. يؤشّر المشهد الراهن إلى أنَّ الهدنة الهشّة ليست سلامًا، وأنَّ الطريق إلى تسوية شاملة لا يزال طويلًا ومليئًا بالألغام.
يبقى السؤال الأكبر معلّقًا: هل تنجح الدبلوماسية في ملء الفراغ قبل أنْ تتحوَّل الهدنة إلى حرب أشد ضراوة؟
الجواب لن يتأخر طويلًا، إذ يُرتقب أنْ تكشف الأسابيع المقبلة وما يُحمل من اتفاق أو انهيار، إنْ كانت المنطقة تسير نحو سلام هشّ أو نحو جولة جديدة من النيران.